السيد نعمة الله الجزائري

14

نور البراهين

إبراهيم ، وعلم القراءة عند رجل فاضل من أهل البحرين ، وكنا جماعة نقرأ عند الشيخ الجليل الشيخ جعفر البحراني ، وكنت أنا أسمع ذلك الدرس بقراءة غيري ، فإذا أتينا إلى ذلك الشيخ ، فكل من يجلس قبل يقول له اقرأ حتى يجلس القاري ، وكان يشجعنا على الدرس وعلى فهم معناه من المطالعة ، ويقول لنا : ان الأستاذ إنما هو للتيمن والتبرك ، وإلا ففهم الدرس وتحقيق معناه إنما هو من مطالعة التلميذ . وقد اتفق أنه جاءنا خبر فوت جماعة من أعمامنا وأقاربنا ، فجلسنا ذلك اليوم في عزائهم ومارحنا إلى الدرس ، فسأل عنا وقيل له : انهم أهل مصيبة ، فمضينا إلى الدرس اليوم الثاني فلم يرض أن يدرسنا ، وقال : لعن الله أبي وأمي إن درستكم كيف ما جئتم أمس إلى الدرس ؟ فحكينا له ، فقال : كان ينبغي أن تجيئوا إلى الدرس فإذا أقرأتموه انصرفتم إلى عزائكم ، هذا أبوكم يأتيكم أيضا خبر فوته فتقطعون الدرس ، فحلفنا له أنا لا نقطع الدرس يوما واحدا ولو أصابنا ما أصابنا ، فقبل أن يدرسنا بعد مدة . واتفق أننا كنا نقرأ عنده في أصول الفقه في شرح العميدي ، فاتفقت فيه مسألة لا تخلو من اشكال ، فقال لنا ونحن جماعة : طالعوها هذه الليلة ، فإذا أتيتم غدا ، فكل من عرفها يركب صاحبه ويحمله من هذا المكان إلى ذلك المكان ، فلما أتينا إليه غدا وقرر أصحابي تلك المسألة قال لي : تكلم أنت ، فتكلمت ، فقال : هذا هو الصواب وكلما قاله الجماعة غلط ، فقال لي : أمل علي ما خطر بخاطرك حتى أكتبه حاشية على كتابي ، فكنت أنا أملي عليه وهو يكتب ، فلما فرغ قال لي : اركب على ظهر واحد واحد من أصحابك إلى هناك ، فحملوني إلى ذلك المكان وهذا كان حاله ، فأخذني ذلك اليوم معه إلى بيته ، وقال لي : هذه ابنتي أريد أن أزوجك بها ، فقلت : إن شاء الله تعالى إذا توسعت في طلب العلم ، فاتفق أنه سافر إلى الهند ، وصار مدار حيدر آباد عليه ، وقد سألته يوما عن تفسير شيخنا الشيخ عبد علي الحويزي الذي ألفه من الاخبار ، فقال لي : ما دام الشيخ عبد علي حيا فتفسيره لا يساوي قيمة فلس ، فإذا مات فأول من يكتبه بماء الذهب أنا ثم قرأ : ترى الفتى ينكر فضل الفتى * لوما وبخلا فإذا ما ذهب لج به الحصر على نكتة * يكتبها عنه بماء الذهب ونظير هذا أن رجلا من فضلاء أصفهان صنف كتابا ، فلم يشتهر ولم يكتبه أحد ،